فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 11765

فقال الزجاج: الخبر جنة مخبر عنها بما ذكر ليكون تمثيلًا لما غاب عنا بما نشاهد {تجري} . ولما كانت - لو عمها الماء الجاري - بحرًا لا بساتين، أدخل الجار للدلالة على أنه خاص ببعض أرضيها فقال: {من تحتها} أي قصورها وأشجارها {الأنهار} وقيل: هذا المذكور هو الخبر كما تقول: صفة زيد أسمر.

ولما كان هذا ريًّا حقيقيًا في أرض هي في غاية الخلوص والطيب، كان سببًا لدوام ثمرها واستمساك ورقها، فلذلك أتبعه قوله: {أكلها} أي ثمرها الذي يؤكل {دائم} لا ينقطع أبدًا {وظلها} ليس كما في الدنيا، لا ينسخ بشمس ولا غيرها، قال أبو حيان: تقول: مثلت الشيء - إذا وصفته وقربته للفهم، وليس هذا ضرب مثل، فهو كقوله {ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] ، أي الصفة العليا - كذا قال، ويمكن أن يكون ذلك حقيقة، ويكون هناك محذوف، وهو جنة من جنان الدنيا تجري من تحتها الأنهار - إلى آخره، وهو من قول الزجاج.

ثم ابتدأ إخبارًا آخر تعظيمًا لشأنها وتفخيمًا لأمرها في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت