فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 11765

والخليقة، وإشارته في هذا ظهور حكم العلم فيه مع ظهور صفة الطبيعة. {شكور *} أي عظيم الشكر لنعمائه، فإن أيامه عند أوليائه لا تخلو من نعمة أو نقمة، وفي صيغة المبالغة أشارة إلى أن عادته تعالى جرت بأنه إنما ينصر أولياءه بعد طول الامتحان بعظيم البلاء ليتبين الصادق من الكاذب {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} [البقرة: 214] {حتى إذا استيئس الرسل} [يوسف: 110] ، {الم أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] وذلك أنه لا شيء أشق على النفوس من مفارقة المألوف لا سيما إن كان دينًا ولا سيما إن كان قد درج عليه الأسلاف، فلا يقوم بالدعاء إلى الدين إلا من بلغ الذروة في الصبر.

ولما ذكر ما أمر به موسى عليه السلام، وكان قد تقدم أمره في الشريف إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاقتداء بالأنبياء الذين هو من رؤوسهم وأولي عزمهم، كان كأنه قيل: فبين أنت للناس ما نزل إليهم وذكرهم بأيام الله اقتداء بأخيك موسى عليه السلام {و} اذكر لهم خبره فإن أيامه من أعظم أيام الله: أشدها محنة وأجلها منحة {إذ قال موسى} امتثالًا لما أمرناه به {لقومه} مذكرًا لهم بأيام الله معهم ثم أيامه مع غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت