من أهل الضلال بسبب علمهم أنهم في القبضة لا ملجأ لهم، تبكيتًا لرؤسائهم وتوبيخًا، تصديقًا لقوله تعالى:
{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] {للذين استكبروا} أي طلبوا الكبر وادعوه فاستتبعوهم به حتى تكبروا على الرسل وأتباعهم ولم يكن لهم ذلك. {إنا كنا} أي كونًا هو كالجبلة {لكم تبعًا} أي تابعين أو ذوي تبع فكنتم سبب ضلالنا، وقد جرت عادة الأكابر بالدفع عن أتباعهم المساعدين لهم على أباطيلهم {فهل أنتم مغنون} أي دافعون {عنا من عذاب الله} أي الذي له العظمة كلها فلا يطاق انتقامه، وأبلغوا بعد التبعيض ب «من» الأولى في التقليل، فقالوا: {من شيء} كأن العذاب كان محتاجًا إلى أخذهم فأغنوه بشيء غيرهم حتى يجاوزهم لو دفعوه عنهم، فكأنه قيل: إن ذلك لعادة الرؤساء، فماذا قالوا؟ فقيل: {قالوا} علمًا منهم بأنه لا طاقة لهم على نوع من أنواع التصرف: لا نغني عنكم شيئًا، بل كل مجزي بما فعل، علينا إثم ضلالنا في أنفسنا وإضلالنا لكم، وعليكم ضلالكم وذبكم عنا وتقويتكم لجانبنا حتى استكبرنا