فهرس الكتاب

الصفحة 5029 من 11765

أو عمارة أو ديانة أو نحو ذلك من الأمور الجارية في العادة {الأولين *} كلهم، فما أرسلنا إلا رجالًا من أهل القرى مثلك يوحى إليهم، ولم نرسل مع أحد منهم ملائكة تراها أممهم، بل جعلنا مكاشفة الملائكة أمرًا خاصًا بالرسل، فكذبوا رسلهم {وما يأتيهم} عبر بالمضارع تصويرًا للحال، إيذانًا بما يوجب من الغضب، فإن ما تجعل المضارع حالًا والماضي قريبًا منه، وأكد النفي فقال: {من رسول} أي على أي وجه كان {إلا كانوا به} أي جبلة وطبعًا {يستهزئون *} مكررين لذلك دائمًا، فكأنهم تواصوا بمثل هذا، ولم ينقص هذا من عظمتنا شيئًا، فلا تبتئس بما يفعلون بك؛ والاستهزاء في الأصل: طلب الهزوء، والمراد به هنا - والله أعلم - الهزء، وهو إظهار ما يقصد به العيب على إيهام المدح كاللعب والسخرية، ولعله عبر عنه بالسين المفهمة للطلب إشارة إلى أن رغبتهم فيه لا تنقضي كما هو شأن الطالب للشيء، مع أنهم لا يقعون على مرادهم في حق أهل الله أصلًا، لأنهم لا يفعلون من ذلك فعلًا إلا كان ظاهر البعد عما يريدون، لظهور ما يدعو إليه حزب الله وثباته، فكانوا لذلك كطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت