فهرس الكتاب

الصفحة 5063 من 11765

أني أقول لك: اخرج {منها} أي من دار القدس، قيل: السماء، وقيل: الجنة {فإنك رجيم *} أي مطرود إذ الرجم لا يكون إلا لمن هو بعيد يراد الزيادة في إبعاده بل إهلاكه، وعلة الإخراج أنها دار لا يقيم بها متكبر عاصٍ بمخالفة أمري، فإن لي الحاكم النافذ والعظمة التامة المقتضية لوجوب الطاعة، لا ينبغي لمن أمرته بما مر أن يتخلف عن أمري فضلًا عن أن يضرب لي الأمثال، ويواجهني بالجدال، طاعنًا فيما لي من الجلال والجمال؛ ثم أكد بُعده بالإخبار باستمراره فقال: {وإن عليك} أي خاصة {اللعنة} أي الكاملة للقضاء بالمباشرة لأسباب البعد {إلى يوم الدين *} أي إلى يوم انقطاع التكليف وطلوع صبح الجزاء بفناء الخلق أجمعين وفوات الأمد التي تصح فيه التوبة التي سبب القرب، فذلك إيذان بدوام الطرد، وتوالي البعد والمقت، فلا يتمكن في هذا الأمد من عمل يكون سببًا للقرب من حضرة الأنس، وجناب القدس، ومن منع من التوبة عن الكفر في وقتها يعلم قطعًا أنه لا يغفر له، فهو معذب أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت