يبقى فرعه وأصله، والبقل الذي يبيد فرعه وأصله، فكان جنبة بينهما.
ولما كان الشجر عامًا، شرع سبحانه يفصله تنويعًا للنعم وتذكيرًا بالتفاوت، إشارة إلى أن الفعل بالاختيار، فقال مبتدئًا بالأنفع في القوتية والائتدام والتفكه: {ينبت} أي هو سبحانه {لكم} أي خاصة {به} مع كونه واحدًا في أرض واحدة {الزرع} الذي تشاهدونه من أقل الشجر مكثًا وأصغره قدرًا، {والزيتون} الذي ترونه من أطول الأشجار عمرًا وأعظمها قدرًا.
ولما كانت المنافع كثيرة في شجر التمر، سماه باسمه فقال تعالى: {والنخيل} ولما كانت المنفعة في الكرم بغير ثمرته تافهة، قال تعالى: {والأعناب} وهما من أوسط ذلك {ومن كل الثمرات} وأما كلها فلا يكون إلا في الجنة، وهذا الذي في الأرض بعض من ذلك الكل مذكر به ومشوق إليه {إن في ذلك} أي الماء العظيم المحدث عنه وعن فروعه، أو في إنزاله على الصفة المذكورة {لآية} بينة على أن فاعل ذلك تام القدرة يقدر على الإعادة كما قدر على الابتداء،