العظيم {لآيات} أي كثيرة متعددة عظيمة {لقوم يعقلون} وجمع الآيات لظهور تعدادها بالتحديث عنها مفصلة.
ولما كان ما مضى موضعًا للتفكر المنتج للعلم بوحدة الصانع واختياره، وكان التفكر في ذلك مذكرًا بما بعده من سر التفاوت في اللون الذي لا يمكن ضبط أصنافه على التحرير، وكان في ذلك تمام إبطال القول بتأثير الأفلاك والطبائع، لأن نسبتها إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة والحبة الواحدة واحدة، قال تعالى عطفًا على الليل: {وما ذرأ} أي خلق وبث وفرق التراب والماء {لكم} أي خاصة، فاشكروه واعلموا أنه ما خصكم بهذا التدبير العظيم إلا لحكم كبيرة أجلَّها إظهار جلاله يوم الفصل {في الأرض} أي مما ذكر ومن غيره حال كونه {مختلفًا ألوانه} حتى في الورقة، الواحدة، فترى أحد وجهيها - بل بعضه - في غاية الحمرة، والآخر في غاية السواد أو الصفرة ونحو ذلك، فلو كان المؤثر موجبًا بالذات لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار، فعلم قطعًا أنه إنما هو قادر مختار، ولم يذكر