فهرس الكتاب

الصفحة 5156 من 11765

ولما كان من المخلوقات الميت والحي، وكان الميت أبعد شيء عن صفة الإله، قال نافيًا عنها الحياة - بعد أن نفى القدرة والعلم - المستلزم لأن يكون عبدتها أشرف منها المستلزم لأنهم بخضوعهم لها في غاية السفه: {أموات} ولما كان الوصف قد يطلق على غير الملتبس به مجازًا عن عدم نفعه بضده وإن كان قائمًا به عريقًا فيه قال: {غير أحياء} مبينًا أن المراد بذلك حقيقة سلب الحياة على ضد ما عليه الله {ألا له الخلق} من كونه حيًا لا يموت، ولعله اقتصر على وصفهم - مع أنهم موات - بأنهم أموات لأن ذلك مع كونه كافيًا في المقصود من السياق - وهو إبعادهم عن الإلهية - يكون صالحًا لكل مخلوق ادعى فيه الإلهية وإن اتصف بالحياة، لأن حياته زائلة يعقبها الموت، ومن كان كذلك كان بعيدًا عن صفة الإلهية.

ولما كانوا - مع علمهم بأن الأصنام حجارة لا حياة لها - يخاطبون من أجوافها بألسنة الشياطين - كما هو مذكور في السير وغيرها من الكتب المصنفة في هواتف الجان، فصاروا يظنون أن لها علمًا بهذا الاعتبار، ولذلك كانوا يظنون أنها تضر وتنفع، احتيج إلى نفي العلم عنها، ولما كانوا يخبرون على ألسنتها ببعض ما يسترقونه من السمع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت