بالأمور - كما يدعونه لأنفسهم - أن يغفل عن شيء من لوازم ما يقدم عليه، قال: {ليكفروا} أي يوقعوا التغطية لأدلة التوحيد التي دلتهم عليها غرائز عقولهم {بما ءاتينهم} أي من النعمة، تنبيهًا على أنهم ما أقدموا على ذلك الشرك إلا لهذا الغرض إحلالًا لهم محل العقلاء البصراء الذين يزعمون أنهم أعلاهم، ورفعًا لهم عن أحوال من يقدم على ما لا يعلم عاقبته، ولا خزي أعظم من هذا، لأنه أنتج أن الجنون خير من عقل يكون هذا مآله، فهو من باب التهكم {فتمتعوا} أي فتسبب عن هذا أن يُقبل على هذا الفريق إقبال عالم قادر عليه قائلًا: تمتعوا {فسوف} أي فإن تمتعكم على هذا الحال سبب لأن يقال لكم تهديدًا: سوف {تعلمون *} غب تمتعكم، فهو إقبال الغضب والتهديد بسوء المنقلب، وحذف المتهدد به أبلغ وأهول لذهاب النفس في تعيينه كل مذهب.
ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة، أتبعه عجبًا آخر من أمرهم فقال عاطفًا على قوله تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} :