فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 11765

أي له جميع صفة العلم، فإذا ضرب مثلًا أتقنه بإحاطة علمه بحيث لا يقدر غيره أن يبدي فرقًا ما بين الممثل والممثل به في الأمر الممثل له {وأنتم لا تعلمون *} أي ليس لكم علم أصلًا، فلذلك تعمون عن الشمس وتلبّس عليكم ما ليس فيه لبس، وهذا المقام عال ومسلكه وعر، وسالكه على غاية من الخطر.

ولما ختم سبحانه بذلك تأكيدًا لإبطال مذهب عبدة الأصنام بسلب العلم الذي هو مناط السداد عنهم، حسن أن يصل به قوله - إقامة للدليل على علمه بأن أمثاله لا يتطرق إليها الطعن، ولا يتوجه نحوها الشكوك: {ضرب الله} أي الذي له كمال العلم وتمام القدرة {مثلًا} بالأحرار والعبيد له ولما عبدتموه معه؛ ثم أبدل من مثلًا: {عبدًا} ولما كان العبد يطلق على الحر بالنسبة إلى الله تعالى، قال تعالى: {مملوكًا} لا مكاتبًا ولا فيه شائبة للحرية {ولا يقدر على شيء} بإذن سيده ولا غيره، وهذا مثل شركائهم، ثم عطف على «عبدًا» قوله: {ومن رزقناه منا} من الأحرار {رزقًا حسنًا} واسعًا طيبًا {فهو ينفق منه} دائمًا، وهو معنى {سرًا وجهرًا} وهذا مثل الإله وله المثل الأعلى؛ ثم بكتهم إنكارًا عليهم بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت