فهرس الكتاب

الصفحة 5332 من 11765

ولما كان الأمر عامًا في كل فعل من المعاقبة من أيّ فاعل كان فلم يتعلق بتعيين الفاعل غرض، بنى للمفعول قوله تعالى: {عوقبتم به} وفي ذلك إشارة - على ما جرت به عوائد الملوك في كلامهم - إلى إدالتهم عليهم وإسلامهم في يديهم، وجعله بأداة الشك إقامة بين الخوف والرجاء.

ولما أباح لهم درجة العدل، رقاهم إلى رتبة الإحسان بقوله تعالى: {ولئن صبرتم} بالعفو عنهم {لهو} أي الصبر {خير للصابرين *} وأظهر في موضع الإضمار تعميمًا وتعليقًا بالوصف.

ولما كان التقدير: فاصبروا، عطف عليه إفرادًا له صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر، إجلالًا له وتسلية فيما كان سبب نزول الآية من التمثيل بعمه حمزه رضي الله عنه، وتنويهًا بعظم مقام الصبر زيادة في حث الأمة، لأن أمر الرئيس أدعى لامتثال أتباعه، فقال تعالى: {واصبر} ثم اتبع ذلك بما يحث على دوام الالتجاء إليه المنتج للمراقبة والفناء عن الأغيار ثم الفناء عن الفناء، لئلا يتوهم أن لأحد فعلًا مستقلًا فقال تعالى: {وما صبرك} أي أيها الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت