بين الإسرائين كما بان الفصل بين الكتابين، فذكر الإسراء أولًا دليل على حذف مثله لموسى عليه السلام ثانيًا، وذكر إيتاء الكتاب ثانيًا دليل على حذف مثله أولًا، فالآية من الاحتباك؛ ثم نبه على أن المراد من ذلك كله التوحيد اعتقادًا وعبادة بقوله تعالى: {ألا} أي لئلا {تتخذوا} بالياء التحتية في قراءة أبي عمرو، وبالفوقانية في قراءة الباقين، فنبه بصيغة الافتعال على أنه - لكثرة ما على وحدانيته من الدلائل، وله إلى خلقه من المزايا والفضائل - لا يعدل عنه إلى غيره إلا بتكلف عظيم من النفس، ومنازعة بين الهوى والعقل وما فطر سبحانه عليه النفوس من الانقياد إليه والإقبال عليه، ونفر من له همة علية ونفس أبية من الشرك بقوله منبهًا بالجار على تكاثر الرتب دون رتبة عظمته سبحانه وعد الاستغراق لها، تاركًا نون العظمة للتنصيص على المراد من دون لبس بوجه: {من دوني} وقال تعالى: {وكيلًا *} أي ربًا يكلون أمورهم إليه ويعتمدون عليه من صنم ولا غيره، لتقريب إليه بشفاعة ولا غيرها - منبهًا بذكر الوكالة على سفه آرائهم في