التفضيل هنا بعد ذكر العلم المطلق، وصرح بتفضيل أشرف الخلائق وطوى ذكر غيرهم، كما ذكر التفضيل في الدنيا بعد إثبات العلم المقيد بالذنوب في قوله: {من كان يريد العاجلة - إلى قوله تعالى: انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} .
ولما كان القصد إلى بني إسرائيل في هذه السورة سابقها ولاحقها ظاهرًا، والتعريض بهم في كثير منها بينًا، وكان داود عليه السلام هو المؤسس للمسجد الأقصى الذي وقع الإسراء إليه، وكان قد خص بأن ألين له الحديد الذي أمر المشركون أن يكونوه، لاستبعادهم الإعادة، وكان - مع كونه ملكًا - من أشد الناس تواضعًا، وأكثرهم بكاء، وأبعدهم من المرح في الأرض، قال تعالى: {وءاتينا} أي بما لنا من العظمة {داود} أي الذي هو من أتباع موسى الذي آتيناه الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا يتخذوا من دوني وكيلًا {زبورًا *} لأنهم قاطعون بأن من بين موسى وعيسى من أنبياء بني إسرائيل دون موسى في الرتبة، وكل منهم داعٍ إلى شريعته، عامل بحكم التوراة التي شرفه الله بها، غير خارج عن شيء من سنتها، فكان القياس