فهرس الكتاب

الصفحة 5557 من 11765

فيكون الفعل مسندًا إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمراد إسناده إليهم ليكون المعنى: كادوا أن يجعلوك مقاربًا للركون إليهم، كما تقول لصاحبك: لقد كدت تقتل نفسك، أي فعلت ما قاربت به أن يقتلك غيرك لأجل فعلك، وهذه الآية من الأدلة الواضحة على ما خص به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الفضائل في شرف جوهره، وزكاء عنصره، ورجحان عقله، وطيب أصله، لأنها دلت على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو وكل إلى نفسه وما خلق الله في طبعه وجبلته من الغرائز الكاملة والأوصاف الفاضلة، ولم يتداركه بما منحه من التثبيت زيادة على ذلك حال النبوة لم يركن إليهم، وهم أشد الناس أفكارًا، وأصفاهم أفهامًا، وأعلمهم بالخداع، مع كثرة عددهم، وعظم صبرهم وجلدهم - ركونًا ما أصلًا، وإنما كان قصاراهم أن يقارب الركون شيئًا قليلًا، فسبحان من يخص من يشاء بما يشاء، وهو ذو الفضل العظيم {إذًا} أي لو قاربت الركون الموصوف إليهم {لأذقناك} أي بعظمتنا {ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الممات} أي ذلك العذاب مضاعفًا.

وهذه المادة تدور على الوهي، ويلزمه التقوية بالضعف - بكسر الضاد أي المثل وما زاد، وكل شيء له مكاثر فهو ضعيف بدونه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت