فهرس الكتاب

الصفحة 5580 من 11765

فيه من القرآن على أن فيه من العلم ما يغنيهم - لو أقبلوا على تفهمه - عن شيء من الأشياء فلا تبقى عندك نحن ولا وحينا، ولإفادة هذا لم يقل: لأذهبنا. {ثم} أي بعد الذهاب به {لا تجد لك} ولما كان السياق هنا للروح الذي هو الوحي، فكانت العناية به أشد، قدم قوله: {به} ولما كان السياق لمن يأخذ ما يريد طوعًا وكرهًا، قال تعالى: {علينا} أي بما لنا من العظمة التي لا تعارض {وكيلًا *} يأتيك به أو بشيء منه.

ولما كان لا ملجأ منه سبحانه إلا إليه، قال تعالى: {إلا} أي لكن تجد {رحمة} مبتدئة وكائنة {من ربك} أي المحسن إليك بأن أوجدك ورباك، ولم يقطع إحسانه قط عنك، يعيد بها إليك ويأتيك بما يقوم مقامه، وعبر عن أداة الانقطاع بأداة الاتصال إشارة إلى أن رحمته سبحانه له - التي اقتضتها صفة إحسانه إليه لعظمها - كالوكيل الذي يتصرف بالغبطة على كل حال.

ولما كان في إنزاله إليه ثم إبقائه لديه من النعمة عليه وعلى أمته ما لا يحصى، نبه على ذلك بقوله تعالى مستأنفًا مؤكدًا لأن كون الرحمة هكذا من أغرب الغريب، فهو بحيث لا يكاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت