أتبعه قوله تعالى عطفًا على: {فأبى} أو {فقالوا} : {وما منع الناس} أي قريشًا ومن قال بقولهم لما لهم من الاضطراب {أن يؤمنوا} أي لم يبق لهم مانع من الإيمان، والجملة مفعول «منع» {إذ جاءهم الهدى} أي الدليل القاطع على الإيمان وهو القرآن وغيره من الأدلة {إلا} وفاعل منع {أن قالوا} أي منكرين غاية الإنكار متعجبين متهكمين: {أبعث الله} أي بما له من العظمة الباهرة من صفات الجلال والإكرام {بشرًا ورسولًا *} وسبب اتباع الضلال - مع وضوح ضره - وترك الهدى - مع ظهور نفعه - وقوع الشبهة أو الشهوة لضعفاء العقول - وهم أكثر الناس - في أوله ثم تقليد الرؤساء وتمكن العادة السيئة فيما بعد ذلك، فلما أنكروا كون الرسول بشرًا بعد أن جعلوا الإله حجرًا، علمه جوابهم بقوله تعالى: {قل} لهم: قال ربي سبحانه وتعالى: {لو كان} أي كونًا متمكنًا {في الأرض} التي هي مسكن الآدميين {ملائكة يمشون} عليها كالآدميين من غير طيران كالملائكة إلى السماء {مطمئنين} باتخاذهم لها قرارًا كما فعل البشر {لنزلنا} أي بما لنا من العظمة {عليهم} مرة بعد مرة كما فعلنا في تنزيل جبريل عليه السلام على الأنبياء من البشر، وحقق الأمر بقوله تعالى: {من السماء ملكًا رسولًا *} لتمكنهم من التلقي منه لمشاكلتهم له بخلاف