عليهم وهم كارهون، بعد ما كانوا فيه من القوة وهو من الضعف {ويبشر المؤمنين} أي الراسخين في هذا الوصف {الذين يعملون الصالحات} وهو ما أمر به خالصًا له، وذلك من أسنان مفتاح الإيمان {أن لهم} أي من حيث هم عاملون {أجرًا حسنًا *} وهو النعيم، حال كونهم {ماكثين فيه أبدًا *} بلا انقطاع أصلًا، فإن الأبد زمان لا آخر له، فجمعت هاتان العلتان جميع معاني الكتاب فإنه لا يكون كذلك إلا وقد جمع أيضًا جميع شرائع الدين وأمر المعاش وأمر المعاد وما يعنيهم فعله أو تركه أو اعتقاده، وما يتبع ذلك، وذلك هو القيم، أي المستقيم في نفسه، المقيم لغيره.
ولما كان الغالب على الإنسان المخالفة للأوامر، لما جبل عليه من النقائص، كان الإنذار فأهم أعاده لذلك ولأن المقام له كما مضى، ذاكرًا فيه بعض المتعلق المحذوف من الآية التي قبلها، تبكيتًا لليهود المضلين لهؤلاء العرب ولمن قال بمقالتهم فقال تعالى: {وينذر}