تقام به عليهم الحجة على ما يتعارفونه بينهم بأن من أظهر موافقة الأمر فيما نال من الزينة حاز المثوبة، ومن اجترأ على مخالفة الأمر بما آتيناه منها فعمل على أنها للتنعم بها فقط استحق العقوبة. ولما كان دعاء الزينة إلى حقيقة الحياة الدنيا من اللهو واللعب ظاهرًا لموافقته لما طبعت عليه النفوس من الهوى لم يحتج إلى التنبيه عليه أكثر من لفظ الزينة.
ولما كان دعاءها إلى الزهد فيها والإعراض عنها جملة والاستدلال بها على تمام علم صانعها وشمول قدرته على إعادة الخلائق كما ابتدأهم وغير ذلك خفيًا، لكونه مستورًا عن العقول بهوى النفوس، نبه عليه بقوله تعالى: {وإنا لجاعلون} أي بما لنا من العظمة ثابت لنا هذا الوصف دائمًا {ما عليها} من جميع تلك الزينة لا يصعب علينا شيء منه {صعيدًا} أي ترابًا بأن نهلك تلك الزينة بإزالة اخضرارها فيزول المانع من استيلاء التراب عليها ثم نسلط عليها الشموس والرياح فيردها بذلك إلى أصلها ترابًا {جزرًا *} أي يابسًا لا ينبت شيئًا بطبعه، وكذا نفعل بمن سبب تسليط البلاء عليه من الحيوان آدميًا كان أو غيره سواء. ولما كان من المشاهد إعادة النبات بإذن الله تعالى بإنزال الماء عليه إلى الصورة النباتية التي هي الدليل على إحياء الموتى مرة بعد مرة ما دامت