وفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورة.
ولما أنكر عليهم أولًا ردهم للرسل لأمرهم بمخالفة الهوى في قوله: {أفكلما جاءكم رسول} [البقرة: 87] وأتبعه بما يلائمه إلى أن ختم بأن آيات هذا الرسول من الأمر البين الذي يشهد به كتابهم وقد أخذ عليهم العهد باتباعه كما أرشد إلى قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة: 38] الآية، أنكر عليهم ثانيًا كفرهم بما أتى به الرسل بقوله: {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه} أي طرحه محتقرًا له {فريق منهم} أي ناس شأنهم السعي في الفرقة. ولما كان هذا مترددًا بين التقليل والتكثير لتردد التنوين بين التعظيم والتحقير رد احتمال التقليل بقوله: {بل} أي وليس الفريق الكافر بالنبذ أقلهم بل {أكثرهم لا يؤمنون} حالًا ولا مآلًا.