النار المحرقة لما لاصقها، المفسدة له، سبب فسقه عن كونه منهم فقال تعالى: {ففسق} أي خرج، يقال: فسقت الفأرة من حجرها - إذا خرجت للعيث والفساد. {عن أمر ربه} أي سيده ومالكه المحسن إليه بإبداعه، وغير ذلك من اصطناعه، في شأن أبيكم، إذ تكبر عليه فطرده ربه من أجلكم، فلا تستنوا به في الافتخار والتكبر على الضعفاء، فإن من كانت خطيئته في كبر لم يكن صلاحه مرجوًا، ومن كانت خطيئته في معصية كان صلاحه مرجوًا، ثم سبب عن هذا ما هو جدير بالإنكار فقال تعالى في أسلوب الخطاب لأنه أدل على تناهي الغضب وأوجع في التبكيت، والتكلم لأنه أنص على المقصود من التوحيد: {أفتتخذونه} أي أيفسق باستحقاركم فيطرده لأجلكم فيكون ذلك سببًا لأن تتخذوه {وذريته} شركاء لي {أولياء} لكم {من دوني} أي اتخاذًا مبتدئًا من غيري أو من أدنى رتبة من رتبتي، ليعم الاتخاذ استقلالًا وشركة، ولو كان المعنى: من دون - أي غير - اتخاذي، لأفاد الاستقلال فقط، ولو كان الاتخاذ مبتدئًا منه بأن كان هو الآمر به لم يكن ممنوعًا، وأنا وليكم المفضل عليكم