أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها، فأمر بأخذ تلك الشاة منها ثم قال: يا أسيم - وكان إذا دعاه رخمه! ناولني ذراعًا، وكان أحب الشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقدمها، ثم قال: يا أسيم! ناولني ذراعًا! فناولته، ثم قال: يا أسيم! ناولني ذراعًا! فقلت: يا رسول الله! إنما هما ذراعان وقد ناولتك، فقال: والذي نفسي بيده لو سكتَّ ما زلت تناولني ذراعًا ما قلت لك: ناولني ذراعًا» فقد أخبر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لو سكت أوجد الله لها ذراعًا ثم ذراعًا وهكذا، وقوله الحق الذي لا فرق بينه وهو في عالم الغيب وبين ما وجد في عالم الشهادة.
وأما حياة الحوت المشوي فقد مضى عند {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] ما هو أكبر من ذلك في قصة الشاة المشوية المسمومة، وهو أن ذراعها أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه مسموم فهو أعظم من عود الحياة من غير نطق، وكذا حنين الجذع، وسلام الحجر، وتسبيح الحصا، وتأمين أسكفة الباب وحوائط