فهرس الكتاب

الصفحة 5791 من 11765

بالجواب عن ذلك كله، معلمًا لهم بأنهم لا يمكنهم الوقوف على تمام شرح شيء من معلوماته، وآخر استفصال شيء من مقدوراته، قطعًا لهم عن السؤال، وتقريبًا إلى أفهامهم بضرب من المثال: {قل} أي يا أشرف الخلق لهم: {لو كان البحر} أي ماؤه على عظمته عندكم {مدادًا} وهو اسم لما يمد به الدواة من الحبر {لكلمات} أي لكتب كلمات {ربي} أي المحسن إليّ في وصف ذكر وغيره مما تعنتموه في السؤال عما سألتم عنه أو غير ذلك {لنفد} أي فني مع الضعف فناء لا تدارك له {البحر} لأنه جسم متناه.

ولما كانت المخلوقات - لكونها ممكنة - ليس لها من ذاتها إلا العدم، وكانت الكلمات من صفات الله، وصفات الله واجبة الوجود، فكان نفادها محالًا، فكان نفاد الممكن من البحر وما يمده بالنسبة إليها مستغرقًا للأزمنة كلها، جرد الظرف من حرف الجر فقال: {قبل أن تنفد} أي تفنى وتفرغ {كلمات ربي} لأنها لا تتناهى لأن معلوماته ومقدوراته لا تتناهى، وكل منها له شرح طويل، وخطب جليل؛ ولما لم يكن أحد غيره يقدر على إمداد البحر قال: {ولو جئنا} أي بما لنا من العظمة التي لا تكون لغيرنا {بمثله مددًا *} أي له يكتب منه لنفد أيضًا، وهذا كله كناية عن عدم النفاد، لأنه تعليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت