خارق لعادة الرضعاء والصبيان، ويمكن أن تكون تامة مشيرة إلى تمكنه في حال ما دون سن الكلام، ونصب {صبيًا} على الحال، فلما كانت هذه العبارة مؤذنة بذلك استأنف قوله: {قال} أي واصفًا نفسه بما ينافي أوصاف الأخابث، مؤكدًا لإنكارهم أمره فقال: {إني عبد الله} أي الملك الأعظم الذي له صفات الكمال لا أتعبد لغيره، إشارة إلى الاعتقاد الصحيح فيه، وأنه لا يستعبده شيطان ولا هوى {ءاتاني الكتاب} أي التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الصحف على صغر سني {وجعلني} أي في علمه {نبيًا *} ينبىء بما يريد في الوقت الذي يريد، وقيل في ذلك: فانبئكم به {وجعلني مباركًا} بأنواع البركات {أين ما} في أي مكان {كنت} فيه.
ولما سبق علمه سبحانه أنه يدعي في عيسى الإلهية أمره أن يقول: {وأوصاني بالصلاة} له طهرة للنفس {والزكاة} طهرة للمال فعلًا في نفسي وأمرًا لغيري {ما دمت حيًا} ليكون ذلك حجة على من أطراه لأنه لا شبهة في أن من يصلي لإله ليس بإله {وبرًا} أي وجعلني برًا، أي واسع الخلق طاهره.