قد ينفع بكلام أو غيره، قال: {ولا يغني عنك شيئًا *} من الإغناء.
ولما نبهه على أن ما يعبده لا يستحق العبادة، بل لا تجوز عبادته، لنقصه مطلقًا ثم نقصه عن عابده، ولن يكون المعبود دون العابد أصلًا، وكان أقل ما يصل إليه بذلك مقام الحيرة، نبهه على أنه أهل للهداية، فقال مكررًا لوصفه المذكور بالعطف والود: {ياأبت} وأكد علمًا منه أنه ينكر أن يكون ابنه أعرف منه بشيء فقال: {إني قد جاءني} من المعبود الحق {من العلم ما لم يأتك} منه {فاتبعني} أي فتسبب عن ذلك أني أقول لك وجوبًا على النهي عن المنكر ونصيحة لما لك علي من الحق: اجتهد في تبعي {أهدك صراطًا سويًا *} لا عوج فيه، كما أني لو كنت معك في طريق محسوس وأخبرتك أن أمامنا مهالك لا ينجو منها أحد، وأمرتك أن تسلك مكانًا غير ذلك، لأطعتني، لو عصيتني فيه عدك كل أحد غاويًا.
ولما بين أنه لا نفع فيما يعبده، ونبهه على الوصف المقتضي لوجوب الاقتداء به، بين له ما في عبادة معبوده من الضر فقال: {يا أبت لا تعبد الشيطان} فإن الأصنام ليس لها دعوة أصلًا، والله تعالى قد حرم عبادة غيره مطلقًا على لسان كل