فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 11765

عن السيد بغير إذنه إلا أن كان بحيث يمكن أن يغفل وأن تطول غفلته وتعظم لكونه مجبولًا عليها، أو أنه لما استلبث الوحي في أمر الأسئلة التي سألوا عنها من الروح وما معها خمس عشرة ليلة أو أكثر أو أقل - على اختلاف الروايات، فكان ذلك موهمًا للأغبياء أنه نسيان، وكان مثل ذلك لا يفعله إلا كثير النسيان، نفى هذا الوهم بما اقتضاه من الصيغة ونفى قليل ذلك وكثيرة في السورة التي بعدها ضمًا لدليل العقل بقوله

{لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] لما اقتضاه السياق، فأتى في كل أسلوب بما يناسبه مع الوفاء بما يجب من حق الاعتقاد، وهذه الآية مع {وبالحق أنزلناه} و {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} [الإسراء: 88] مثل {قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} [هود: 3] - الآيتين في سورة هود عليه السلام، على ما قدمت في بيانه غير أن ما جمع هناك فصل هنا في أول الجواب على أسئلتهم بآية {قل لئن اجتمعت} وأثنائه بآية {وبالحق أنزلناه} وآخره بهذه الآية، لتكون الآيات رابطة على هذه الأجوبة وتوابعها وضابطة لها كالشهب والحرس الشديد بالنسبة إلى السماء، فلا يبغيها متعنت من جهة من جهاتها كيدًا إلا رد خاسئًا، ولا يرميها بقادح ألا كان رميه خاطئًا.

ولما وصف سبحانه وتعالى بنفوذ الأمر واتساع العلم على وجه ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت