{ثم ننجي} أي تنجية عظيمة على قراءة الجماعة، ومطلق إنجاء على قراءة الكسائي، وكأن ذلك باختلاف أحوال الناس مع أن المطلق لا ينافي المقيد {الذين اتقوا} أي كانوا متقين منها بأن تكون عليهم حال الورود بردًا وسلامًا {ونذر الظالمين} أي نترك على أخبث الأحوال الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها واستمروا على ذلك فكانوا في أفعالهم خابطين كالأعمى {فيها جثيًا *} كما كانوا حولها لا يهتدون إلى وجه يخلصون به منها.
ولما كان هذا جديرًا بالقبول لقيام الأدلة على كمال قدرة قائله، وتنزهه عن إخلاف القول، لبراءته من صفات النقص، قال معجبًا من منكره عاطفًا على قوله {ويقول الإنسان} : {وإذا تتلى عليهم} أي الناس، من أيّ تال كان {ءاياتنا} حال كونها {بينات} لا مرية فيها، بأن تكون محكمات، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو ببيان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهي حال مؤكدة أو كاشفة {قال الذين كفروا} بآيات ربهم البينة، جهلًا منهم ونظرًا إلى ظاهر الحياة الدنيا الذي هو مبلغهم من العلم {للذين ءامنوا} أي لأجلهم أو مواجهة لهم، إعراضًا عن الاستدلال بالآيات، ووجوه دلالتها