مثل في الغباوة {إلهكم وإله موسى * فنسى *} أي فتسبب عن أنه إلهكم أن موسى نسي - بعدوله عن هذا المكان - موضعه فذهب يطلبه في مكان غيره، أو نسي أن يذكره لكم.
ولما كان هذا سببًا للإنكار على من قال هذا، قال: {أفلا يرون} أي أقالوا ذلك؟ فتسبب قولهم عن عماهم عن رؤية {أن} أي أنه {لا يرجع إليهم قولًا*} والإله لا يكون أبكم {ولا يملك لهم ضرًا} فيخافوه كما كانوا يخافون فرعون فيقولوا ذلك خوفًا من ضره {ولا نفعًا*} فيقولوا ذلك رجاء له.
ولما كان الذنب مع العلم أبشع، والضلال بعد البيان أشنع، قال عاطفًا على قوله {قال يا قوم ألم يعدكم} أو على قوله «قالوا ما أخلفنا» : {ولقد قال لهم هارون} أي مع أن من لم يعبده لم يملكوا رد من عبده.
ولما كان قولهم في بعض ذلك الزمان، قال: {من قبل} أي من قبل رجوع موسى، مستعطفًا لهم: {يا قوم} ثم حصر أمرهم ليجتمع فكرهم