قال نافيًا لأن تقع شفاعة بغير إذنه، معظمًا ذلك اليوم بالإنذار منه مرة بعد مرة: {يومئذ} أي إذ كان ما تقدم {لا تنفع الشفاعة} أي لا تكون شفاعة ليكون لها نفع، لأنه قد ثبت بما مضى أنه لا صوت، وتقرر في تحقيق المحصورات من علم الميزان أن السالبة الحقيقية لا تستدعي وجود الموضوع في الخارج، وإنما حول العبارة لأن المقصود بالذات النفع، فنفيه بادىء بدا أفظع، وقرع السمع به أولًا أهول وأفزع {إلا} أي إلا شفاعة {من أذن له الرحمن} العام النعمة {ورضي له قولًا*} ولو الإيمان المجرد.
ولما نفي أن تقع الشفاعة بغير إذنه، علل ذلك - كما سلف في آية الكرسي - بقوله: {يعلم ما بين أيديهم} أي الخلائق وهو كل ما يعلمونه {وما خلفهم} وهو كل ما غاب عنهم علمه، أي علمه سبحانه محيط بهم، فهو يمنع قلوبهم في ذلك اليوم بما يوجد من الأسباب أن تهم بما لا يرضاه {ولا يحيطون به علمًا*} ليحترزوا عما يقدره عليهم، و {علمًا} تمييز منقول من الفاعل،