هذا الذكر الذي تأدت إلينا به، وذم من أعرض عنه، وختمه بما عهد إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمره نهيًا وأمرًا، أتبع ذلك سبحانه قصة آدم عليه السلام تحذيرًا من الركون إلى ما يسبب النسيان، وحثًا على رجوع من نسي إلى طاعة الرحمن، وبيانًا لأن ذلك الذي قرره من حلمه وإمهاله عادته سبحانه من القدم، وصفته التي كانت ونحن في حيز العدم، وأنه جبل الإنسان على النقص، فلو أخذهم بذنوبهم ما ترك عليها من دابة، فقال عاطفًا على قوله {وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا} [الرعد: 37] أو {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق} مؤكدًا لما تقدم فيه وعهد به من أمر القرآن، ومحذرًا من الإخلال بذلك ولو على وجه النسيان، ومنجزًا لما وعد به من قص أنباء المتقدمين مما يوافق هذا السياق: {ولقد عهدنا} بما لنا من العظمة {إلى آدم} أبي البشر الذي أطلعناه على كثير منها في النهي عن الأكل من الشجرة {من قبل} أي في زمن من الأزمان الماضية قبل هؤلاء الذين تقدم في هذه السورة ذكر نسيانهم وإعراضهم {فنسي} عهدنا وأكل منها مع علمه من تلك العظمة بما لا ينبغي أن ينسى معه ذلك العهد المؤكد بذلك الجلال، فعددنا عليه وقوعه في ذلك المنهيّ ناسيًا ذنبًا لعلو رتبته عندنا، فهو