فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 11765

نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر» وأشار بذلك إلى أنه لم يسلم عند البأس إلا قرية واحدة وهم قوم يونس لأنهم آمنوا عند رؤية المخايل وقيل الشروع في الإهلاك، وهو إشارة إلى أن سبب الإيمان مشيئته سبحانه لا الآيات.

ولما كانوا كمن قبلهم إن لم يكونوا دونهم، حسن الإنكار في قوله: {أفهم يؤمنون*} أي كلا! بل لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم حين لا ينفع الإيمان، وقد قضينا في الإزل أن لا نستأصل هذه الأمة إكرامًا لنبيها، فنحن لا نجيبهم إلى المقترحات لذلك.

ولما بين أولًا أن الآيات تكون سببًا للهلاك، فلا فائدة في الإجابة إلى ما اقترحوه منها بعد بطلان ما قدحوا به في القرآن، بيّن ثانيًا بطلان ما قدحوا به في الرسول بكونه بشرًا، بأن الرسل الذين كانوا من قبله كانوا بإقرارهم من جنسه، فما لهم أن ينكروا رسالته هو مثلهم، بل عليهم أن يعترفوا له عندما أظهر من المعجز كما اعترفوا لأولئك، كل ذلك فطمًا عن أن يتمنى أحد إجابتهم إلى التأييد بملك ظاهر، فقال عاطفًا على ما «آمنت» : {وما أرسلنا} .

ولما كان السياق لإنكار أن يكون النبي بشرًا، وكان الدهر كله ما خلا قط جزء منه من رسالة، إما برسول قائم، وإما بتناقل أخباره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت