عن الآخر منفصلًا عنه بغير رافع لا سيما إذا كان المرتفع ثابتًا من غير عماد، فكيف وهو عظيم الجسم كبير الجرم؟ وذلك دال على تمام القدرة والاختيار والتنزه عن كل شائبة نقص من مكافىء وغيره، فصح الإنكار عليهم في عدم علم ذلك بسبب أنهم عملوا بخلاف ما يعلمونه {أن السماوات والأرض} .
ولما كان المراد الإخبار عن الجماعتين لا عن الأفراد قال: {كانتا} ولما كان المراد شدة الاتصال والتلاحم، أخبر عن ذلك بمصدر مفرد وضع موضع الاسم فقال: {رتقًا} أي ملتزقتين زبدة واحدة على وجه الماء، والرتق في اللغة: السد، الفتق: الشق {ففتقناهما} أي بعظمتنا أي بأن ميزنا إحداهما عن الأخرى بعد التكوين المتقن وفتقنا السماء بالمطر، والأرض بأنواع النبات بعد أن لم يكن شيء من ذلك، ولا كان مقدورًا على شيء منه لأحد غيرنا؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء والضحاك وقتادة: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين ففضل الله تعالى بينهما بالهواء. وعن مجاهد وأبي صالح والسدي: كانتا مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك