فهرس الكتاب

الصفحة 6098 من 11765

وكان الابتلاء على قدر النعم، فكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم شيء ابتلوا به لأنه لا نعمة أعظم من النعمة به، ولا شيء أظهر من آياته عطف على قوله «وأسروا النجوى» قوله: {وإذا رءاك} أي وأنت أشرف الخلق وكلك جد وجلال وعظمة وكمال {الذين كفروا} فأظهر منبهًا على أن ظلمهم الذي أوجب لهم ذلك هو الكفر وإن كان في أدنى رتبة، تبشيعًا له وتنبيهًا على أنه يطمس الفكر مطلقًا.

ولما كان من المعلوم أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غاية البعد عن الهزء، قال منبهًا على أنهم أعرقوا في الكفر حتى بلغوا الذروة: {إن} أي ما {يتخذونك} أي حال الرؤية، وسيعلم من يبقى منهم عما قليل أنك جد كلك {إلا هزوًا} أي جعلوك بحمل أنفسهم على ضد ما يعتقد عين ما ليس فيك شيء منه؛ ثم بين استزاءهم به بأنهم يقولون إنكارًا واستصغارًا: {أهذ الذي يذكر} أي بالسوء {ءالهتكم} قال أبو حيان: والذكر يكون بالخير والشر، فإذا لم يذكر متعلقه فالقرينة تدل عليه - انتهى. فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت