فهرس الكتاب

الصفحة 6120 من 11765

لأنزلكم من الدليل العقلي على تحقيق الحق إذ لم تكونوا من أهله إلى الدليل الحسي على إبطال الباطل.

ولما كانوا في غاية التعظيم لأصنامهم لرسوخ أقدامهم في الجهل، لم يقع في أوهامهم قط أن إبراهيم عليه السلام يقدم على ما قال، وعلى تقدير إقدامه الذي هو عندهم من قبيل المحال لا يقدر على ذلك، فتولوا إلى عيدهم، وقصد هو ما كان عزم عليه فشمر في إنجازه تشميرًا يليق بتعليقه اليمين بالاسم الأعظم {فجعلهم} أي عقب توليهم {جذاذًا} قطعًا مهشمة مكسرة مفتتة، من الجذ وهو القطع {إلا كبيرًا} واحدًا {لهم} أي للأصنام أو لعبادها فإنه لم يكسر وجعل الفأس معه {لعلهم} أي أهل الضلال {إليه} وحده {يرجعون*} عند إلزامه لهم بالسؤال فتقوم عليهم الحجة، إذ لو ترك غيره معه لربما زعموا أن كلاًّ يكل الكلام إلى الآخر عند السؤال لغرض من الأغراض، فلما عادوا إلى أصنامهم فوجدوها على تلك الحال علم أنه لا بد لهم عند ذلك من أمر هائل، فاستؤنف الإخبار عنه بقوله: {قالوا} أي أهل الضلال: {من فعل هذا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت