أصنامهم، راجين من ينفعهم في ذلك، قدم النفع فقال: {ما لا ينفعكم شيئًا} لترجوه {ولا يضركم*} شيئًا لتخافوه.
ولما أثبت أن معبوداتهم هذه في حيز العدم، فكانوا لعبادتها دونها، استأنف تبكيتهم لذلك بأعلى كلمات التحقير التي لا تقال إلا لما هو غاية في القذارة فقال: {أف} أي تقذر وتحقير مني، وفي الأحقاف ما يتعين استحضاره هنا، ثم خص ذلك بهم بقوله: {لكم ولما تعبدون} ولما كانت على وجه الإشراك، وكانت جميع الرتب تحت رتبته تعالى، وكانت أصنامهم هذه في رتب منها سافلة جدًا أثبت الجار فقال: {من دون الله} أي الملك الأعلى لدناءتكم وقذارتكم.
ولما تسبب عن فعلهم هذا وضوح أنه لا يقر به عاقل، أنكر عليهم ووبخهم على ترك الفكر تنبيهًا على أن فساد ما هم عليه يدرك ببديهة العقل فقال: {أفلا تعقلون*} أي وأنتم شيوخ قد مرت بكم الدهور وحنكتكم التجارب.
ولما وصل بهم إلى هذا الحد من البيان، فدحضت حجتهم، وبان عجزهم، وظهر الحق، واندفع الباطل، فانقطعوا انقطاعًا فاضحًا، أشار سبحانه إلى الإخبار عن ذلك بقوله استئنافًا: {قالوا} عادلين إلى