ولما كان ذلك كله من الزور، أتبعه النهي عن جميع الزور، وزاد في تبشيعه وتغليظه إذ عدله - كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشرك فقال: {واجتنبوا} أي بكل اعتبار {قول الزور*} أي جميعه، وهو الانحراف عن الدليل كالشرك المؤدي إلى لزوم عجز الإله وتحريم ما لم ينزل الله به سلطانًا من السائبة وما معها، وتحليل الميتة ونحوها مما قام الدليل السمعي على تحريمه كما أن الحنف الميل مع الدليل، ولذلك أتبعه قوله: {حنفاء لله} الذي له الكمال كله، فلا ميل في شيء من فعله، وإنما كانا كذلك مع اجتماعهما في مطلق الميل، لأن الزور تدور مادته على القوة والوعورة، والحنف - كما مضى في البقرة - على الرقة والسهوله، فكان ذو الزور معرضًا عن الدليل بما فيه من الكثافة والحنيف مقبلًا على الدليل بما له من الاطافة.
ولما أفهم ذلك التوحيد، أكده بقوله: {غير مشركين به} أي شيئًا من إشراك، بل مخلصين له الدين، ودل على عظمة التوحيد وعلوه، وفظاعة الشرك وسفوله، بقوله زاجرًا عنه عاطفًا على ما تقديره: فمن امتثل ذلك أعلاه اعتداله إلى الرفيق الأعلى: {ومن يشرك} أي يوقع شيئًا من الشرك {بالله} أي الذي له العظمة كلها، لشيء