ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وفي سوق ذلك المساق الاستثناء عند من يجعله منقطعًا إشارة إلى أن من أخلص لله، صوب الناس إليه سهام مكرهم، ولم يدعوا في أذاه شيئًا من جهدهم.
ولما ذكر مدافعته، وذكر أنها بالمؤمنين، بين سرها عمومًا ليفهم منها هذا الخاص، وصورها تقريبًا لفهمها، فقال عاطفًا على ما تقديره: فلولا إذن الله لهم لاستمر الشرك ظاهرًا، والباطل - باستيلاء الجهلة على مواطن الحج - قاهرًا: {ولولا دفع الله} أي المحيط بكل شيء علمًا وقدرة في كل شريعة، وفي زمن كل نبي أرسله {الناس} أي عمومًا {بعضهم ببعض} أي بتسليط بعضهم على بعض {لهدمت صوامع} وهي معابد صغار مرتفعة للرهبان {وبيع} للنصارى {وصلوات} أي كنائس اليهود {ومساجد} أي للمسلمين، أخرها لتكون بعيدة من الهدم قريبة من الذكر {يذكر فيها اسم الله} أي الملك الذي لا ملك غيره، ولعل العدول عن الإضمار إلى الإظهار للإشارة إلى اختلاف ذكره تعالى في الأماكن المذكورة بالإخلاص وغيره {كثيرًا} لأن كل فرقة تريد هدم ما للأخرى، بل ربما أراد بعض أهل ملة إخراب