ورأسًا، فلا شيء ضرره بالنسبة إلى عمى البصائر.
ولما قدم سبحانه أن الضال المضل له خزي في الدنيا، وقدم أنه يدفع عن الذين آمنوا وينصرهم، وساق الدليل الشهودي على ذلك لمن كان جامد الفهم، مقيدًا بالوهم، بالقرى الظالمة التي أنجز هلاكها، وختم بإنكار عماهم عن ظاهر الآيات البينات، قال عاطفًا على {ومن الناس من يجادل} معجبًا منهم وموضحًا لعماهم: {ويستعجلونك} ويجوز وهو أحسن أن تكون هذه الجملة حالًا من فاعل {يسيروا} فيكون مما أنكر عليهم {بالعذاب} الذي تتوعدهم به تكذيبًا واستهزاء، {و} الحال أنه {لن يخلف الله} الذي لا كفوء له {وعده} فلا بد من وقوعه لكن الطويل عندهم من الزمن قصير عنده، وقد ينجز الوعد وقد يؤخره بعد الوعيد إلى حين يوم أو أقل أو أكثر، لأن قضاءه سبق أنه لا يكون إلا فيه لحكم يظهرها لمن يشاء من عباده {وإن يومًا} أي واحدًا {عند ربك} أي المحسن إليك بتأخير