فهرس الكتاب

الصفحة 6308 من 11765

ما يصير الفعل مصلحة بما يقتضيه من الأسباب بعد أن كان مفسدة وبالعكس، لاقتداره على كل شيء وإظهار اقتداره كما قال تعالى عند أول ذكره للنسخ

{ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] الآيات، فعلم أن منازعتهم فيه كفر، فلذلك أتبع هذا قوله من غير عاطف لما بينهما من تمام الاتصال: {لكل أمة} أي في كل زمان {جعلنا} أي بما لنا من العظمة {منسكًا} أي شرعًا لاجتماعهم به على خالقهم حيث وافق أمره، ولاجتماعهم على أهوائهم إذا لم يوافقه، وعن ابن جرير أن أصل المنسك في كلام العرب هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ويتردد إليه إما لخير أو لشر.

ولما كان بحيث إن ما أراده سبحانه كان لا محالة، قال: {هم ناسكوه} أي متعبدون به، لأنا ندافع عنهم من يعاديهم فيه حتى يستقيم لهم أمره، لإسعادهم به أو إشقائهم، فمن شك في قدرتنا على تمكينهم منه فهو كفور، فإن وافق الأمر كان ربحًا وإيمانًا، وإن خالفه كان كفرًا وخسرانًا.

ولما كان قد حكم بإظهار دينه على الدين كله، وبأن الكفار على كثرتهم يغلبون بعد ما هم فيه من البطر، أعلم بذلك بالتعبير بصيغة الزجر لهم بقوله مسببًا عن هذه العظمة: {فلا ينازعنك في الأمر}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت