اختيار، بدليل ما أرشد إليه حرف الغاية من أن التقدير: بل استمروا على عتوهم {حتى إذا فتحنا} أي بما لنا من العظمة، ودل على أنه فتح عذاب فقال: {عليهم بابًا} من الأبواب التي نقهر بها من شئنا بحيث يعلوه أمرها ولا يستطيع دفعها {ذا عذاب شديد} يعني القتل والأسر يوم بدر - قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أو القحط الذي سلطه عليهم إجابة لدعوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله:
«اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف» {إذا هم فيه} أي ذلك الباب مظروفون لا يقدرون منه على نوع خلاص {مبلسون*} أي متحيرون ساكنون على ما في أنفسهم آئسون لا يقدرون أن ينطقوا بكلمة، داخلون في الإبلاس وهو عدم الخير، متأهلون لسكنى «بولس» وهو سجن جهنم، لعدم جعلهم التضرع وصفًا لهم لازمًا غير عارض، والخوف من الله شعارًا دائمًا غير مفارق، استحضارًا لقدرته واستكبارًا لعظمته؛ ثم التفت إلى خطابهم، استعطافًا بعتابهم، لأنه عند التذكير بعذابهم أقرب إلى إيابهم، فقال: {وهو} أي ما استكانوا لربهم والحال أنه هو لا غيره {الذي أنشأ لكم} يا من يكذب بالآخرة، على غير مثال سبق {السمع والأبصار} ولعله جمعها لأن التفاوت فيها