وارتكبوا من لذة قليلة أعقبتهم بؤسًا لا آخر له - هذا على قراءة الجماعة، وبين سبحانه بقراءة ابن كثير وحمزة والكسائي أن القول بواسطة بعض عباده الذين أقامهم لتعذيبهم إعراضًا عنهم تحقيقًا لما أشار إليه {ولا تكلمون} فقال: {قل} أي يا من أقمناه للانتقام ممن أردنا أي لهؤلاء الذين غرتهم الحياة الدنيا على ما يرون من قصر مدتها ولعبها بأهلها فكفروا بنا واستهزؤوا بعبادنا: {كم لبثتم في الأرض} على تلك الحال التي كنتم تعدونها فوزًا {عدد سنين*} أنتم فيها ظافرون ولأعدائكم قاهرون، ولعله عبر بما منه الإسنات الذي معناه القحط إشارة إلى أن أيام الدنيا ضيقة حرجة وإن كان فيها سعة، ولا سيما للكفرة بكفرهم وخبثهم ومكرهم الذي جرهم إلى أضيق الضيق وأسوأ العيش {قالوا} استقصارًا له في جنب ما رأوا من العذاب واستنقاذًا لأنفسهم ظنًا أن مدة لبثهم في النار تكون بمقدار مكثهم في الدنيا: {لبثنا يومًا} ولعلهم ذكروا العامل تلذذًا بطول الخطاب، أو تصريحًا بالمراد دفعًا للبس والارتياب، ثم زادوا في التقليل فقالوا: {أو بعض يوم} .
ولما كان المكرة في الدنيا إذا أرادوا تمشية كذبهم قالوا لمن