فنادى أبو أمامة هذه الآية في سورة النور {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} .
ولما كان ما حمله الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبهمًا، عينه بقوله: {وما على الرسول} أي من جهة غيره {إلا البلاغ المبين*} أي التبليغ الذي يحصل به البلاغ من غير شك، إما بالإيضاح وحده أو مضمومًا إلى السيف فما دونه من أنواع الزواجر.
ولما لاح بهذا الإذن في الكف عن قتل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمنافقين لئلا يقول الناس: إن محمدًا استنصر بقوم، فلما نصره الله بهم أقبل يقتلهم. فيمتنع من يسمع ذلك من الدخول في الإسلام، فتكون مفسدة قتلهم أعظم من مفسدة إبقائهم، لأن الدين لم يكن حينئذ تمكن تمكنًا لا يؤثر فيه مثل ذلك، تشوفت النفوس إلى أن هذا الحال هل يستمر؟ فجلى الله عنهما هذا الكرب بقوله: بيانًا لأن تمكن الدين غير مفتقر إليهم سواء أقبلوا أو أدبروا: {وعد الله} أي الذي له الإحاطة بكل شيء {الذين آمنوا} وهو مع ذلك كالتعليل لما قبله ترغيبًا لمن نظر في الدنيا نوع نظر؛ وقيد بقوله: {منكم} تصريحًا بأهل القرن الأول، ليكون ظاهرًا فس إخراج المنافقين المتولين