فهرس الكتاب

الصفحة 6575 من 11765

ولما بين حكم الصبيان والأرقاء الذين هم أطوع للأمر، وأقبل لكل خير، أتبعه حكم البالغين من الأحرار فقال: {وإذا بلغ الأطفال منكم} أي من أحراركم {الحلم} أي السن الذي يكون فيه إنزال المني برؤية الجماع في النوم، هذا أصله، والمراد سن مطلق الإنزال {فليستأذنوا} على غيرهم في جميع الأوقات {كما استأذن الذين من قبلهم} على ما بين في أول الآيات القائلة {لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} ونقل ابن كثير عن يحيى بن أبي كثير وسعيد بن جبير أن الغلام إذا كان رباعيًا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال.

ولما كانت آيات الاستئذان أتقن حاسم لمواد الشر، وتركها أعظم فاتح لأبواب الفتن، وكان إخراج الكلام، في أحكام الحلال والحرام، مع التهذيب والبيان، في النهاية من الصعوبة، وكان فطم النفوس عما ألفت في غاية من العسر شديدة، أشار سبحانه إلى ذلك بتكرير آية البيان، إشارة إلى أنها - لما لها من العلو - جديرة بالتأكيد، وإلى أن البلغاء يستبعدون القدرة على البيان كلما أريد على هذا السنن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت