فهرس الكتاب

الصفحة 6609 من 11765

وقع من الأمور الثلاثة.

ولما كان من المعلوم أن العالم بكل شيء قادر على شيء كما مضى تقريره في سورة طه، وكانت العادة جارية بأن من علم استخفاف غيره به وكان قادرًا عليه عاجله بالأخذ، أجيب من كأنه قال: فما له لا يهلك المكذبين له؟ بقوله مرغبًا لهم في التوبة، مشيرًا إلى قدرته بالستر والإنعام، ومبينًا لفائدة إنزاله إليهم هذا الذكر من الرجوع عما تمادت عليه أزمانهم من الكفر وأنواع المعاصي: {إنه كان} أزلًا وأبدًا {غفورًا} أي بليغ الستر لما يريد من ذنوب عباده، بأن لا يعاتبهم عليها ولا يؤاخذهم بها {رحيمًا*} بهم في الإنعام عليهم بعد خلقهم، برزقهم وتركيب العقول فيهم، ونصب الأدلة لهم، وإرسال الرسل وإنزال الكتب فيهم، وأمهالهم في تكذيبهم، أي فليس لإمهالهم ووعظهم بما نزله إليهم سبب إلا رحمته وغفرانه وعلمه بأن كتابه صلاح لأحوالهم في الدارين.

ولما أتم سبحانه ما أراد من ذكر المنزل والمنزل، وأخبر عن طعنهم في المنزل الذي هو المقصود بالذات من الرسالة، وأقام تعالى ذلك الدليل على كذبهم، أتبعه الإخبار عن طعنهم في الرسول الآتي به، فقال معجبًا عقولهم التي يعدونها أصفى العقول أفكارًا، وأعلاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت