فهرس الكتاب

الصفحة 6668 من 11765

رسول، ليس عليك إلا البلاغ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.

ولما انتفى الرد عن الهوى قسرًا بالوكالة، نفى الرد طوعًا بتقبيح الضلالة، فذكر المانع منه بقوله معادلًا لما قبله، منكرًا حسبانه، لا كونه هو الحاسب، أو أنكر كونه هو الحاسب، مع ما له من العقل الرزين، والرأي الرصين، ويكون {تحسب} معطوفًا على «تكون» : {أم تحسب أن أكثرهم} أي هؤلاء المدعوين {يسمعون} أي سماع من ينزجر ولو كان غير عاقل كالبهائم {أو يعقلون} ما يرون ولو لم يكن لهم سمع حتى يطمع في رجوعهم باختيارهم من غير قسر.

ولما كان هذا الاستفهام مفيدًا للنفي، أثبت ما أفهمه بقوله: {إن} أي ما {هم إلا كالأنعام} أي في عدم العقل لعدم الانتفاع به {بل هم أضل} أي منها {سبيلًا*} لأنهم لا ينزجرون بما يسمعون وهي تنزجر، ولا يشكرون للمحسن وهو وليهم، لا يجانبون المسيء وهو عدوهم، ولا يرغبون في الثواب، ولا يخافون العقاب، وذلك لأنا حجبنا شموس عقولهم بظلال الجبال الشامخة من ضلالهم، ولو آمنوا لانقشعت تلك الحجب، وأضاءت أنوار الإيمان، فأبصروا غرائب المعاني، وتبدت لهم خفايا الأسرار

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت