فهرس الكتاب

الصفحة 6672 من 11765

ما عرف الظلام، والأشياء تعرف بأضدادها.

ولما كانت إزالته شيئًا فشيئًا بعد مدة كذلك من العظمة بمكان. قال منبهًا على فضل مدخول «ثم» وترتبه متصاعدًا في درج الفضل، فما هنا أفضل مما قبله، وما قبله أجلّ مما تقدمه، تشبيهًا لتباعد ما بين المراتب الثلاث في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت: {ثم قبضناه} أي الظل، والقبض: جمع المنبسط {إلينا} أي إلى الجهة التي نريدها، لا يقدر أحد غيرنا أن يحوله إلى جهة غيرها؛ قال الرازي رحمه الله في اللوامع: وهذه الإضافة لأن غاية قصر الظل عند غاية تعالي الشمس، والعلو موضع الملائكة وجهة السماء التي فيها أرزاق العباد، ومنها نزول الغيث والغياث، وإليها ترتفع أيدي الراغبين، وتشخص أبصار الخائفين - انتهى. {قبضًا يسيرًا*} أي هو - مع كونه في القلة بحيث يعسر إدراكه حق الإدراك - سهل علينا، ولم نزل ننقصه شيئًا فشيئًا حتى اضمحل كله، أو إلا يسيرًا، ثم مددناه أيضًا بسير الشمس وحجبها ببساط الأرض قليلًا قليلًا، أولًا فأولًا بالجبال والأبنية والأشجار، ثم بالروابي والآكام والظراب وما دون ذلك، حتى تكامل كما كان، وفي تقديره هكذا من المنافع ما لا يحصى، ولو قبض لتعطلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت