ومسببًا عما تحمله الريح من السحاب، أتبعهما به، ولما كان في إنزاله من الدلالة على العظمة بإيجاده هنالك وإمساكه ثم إنزاله في الوقت المراد والمكان المختار على حسب الحاجة ما لا يخفى، غير الأسلوب مظهرًا للعظمة فقال: {وأنزلنا من السماء} أي حيث لا ممسك للماء فيه غيره سبحانه {ماء} ثم أبدل منه بيانًا للنعمة به فقال: {طهورًا*} أي طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره، اسم آلة كالسحور والسنون لما يتسحر به ويستن به، ونقل أبو حيان عن سيبويه أنه مصدر لتطهّر المضاعف جرى على غير فعله. وأما جعله مبالغة لطاهر فلا يفيد غير أنه بليغ الطهارة في نفسه لأن فعله قاصر.
ولما كانت هذه الأفعال دالة على البعث لكن بنوع خفاء، أتبعها ثمرة هذا الفعل دليلًا واضحًا على ذلك، فقال معبرًا بالإحياء لذلك، معللًا للطهور المراد به البعد عن جميع ما يدنسه من ملوحة أو مرارة أو كبرتة ونحو ذلك مما يمنع كمال الانتفاع به: {لنحيي به} أي بالماء.
ولما كان المقصود بإحياء الأرض بالنبات إحياء البلاد لإحياء أهلها قال: {بلدة} ولو كان ملحًا أو مرًا أو مكبرتًا لم تكن فيه قوة الإحياء. ولما كره أن يفهم تخصيص البلاد، أجري الوصف باعتبار الموضع