شوكتهم، وتنكسر سورتهم.
ولما ذكر تصريف الفرقان، ونشره في جميع البلدان، بعد إثارة الرياح ونشر السحاب، وخلط الماء بالتراب، لجمع النبات وتفريقه، أتبعه - تذكيرًا بالنعمة، وتحذيرًا من إحلال النقمة - الحجز بين أنواع الماء الذي لا أعظم امتزاجًا منه، وجمع كل نوع منها على حدته، ومنعه من أن يختلط بالآخر مع اختلاط الكل بالتراب المتصل بعضه ببعض، فقال عائدًا إلى أسلوب الغيبة تذكيرًا بالإحسان بالعطف على ضمير «الرب» في آية الظل: {وهو} أي وحده {الذي مرج البحرين} أي الماءين الكثيرين الواسعين بأن جعلهما مضطربين كما تشاهدونه من شأن الماء؛ وقال الرازي: خلى بينهما كأنه أرسلهما في مجاريهما كما ترسل الخيل في المرج، وأصل المرج يدل على ذهاب ومجيء واضطراب والتباس.
ولما كان الاضطراب موجبًا للاختلاط، وكانت «ال» دائرة بين العهد والجنس، تشوف السامع إلى السؤال عن ذلك، فأجيب بأن المراد جنس الماء الحلو والملح، لأن البحر في الأصل الماء الكثير، وبأنه سبحانه منعهما من الاختلاط، مع الموجب له في العادة، بقدرته الباهرة،