فلا أسخف عقلًا ممن يترك من بيده كل نفع وضر وهو يتقلب في نعمه، في يقظته ونومه، وأمسه ويومه، ويقبل على من لا نفع بيده ولا ضر أصلًا؛ وأظهر في موضع الضمير بيانًا للوصف الحامل على ما لا يفعله عاقل، وأفرد تحقيرًا لهم فقال: {وكان الكافر} مع علمه بضعفه وعجزه.
ولما كان الكافر لا يمكن أن يصافي مسلمًا ما دام كافرًا، وكانت مصافاته لغيره حاصلة إما بالفعل أو بالقوة، عدت مصارمته لغيره عدمًا، فكانت مصارمته خاصة بأولياء الله، وكان ذلك أشد لذمه، دل عليه بتقديم الجار فقال: {على ربه} أي المحسن إليه لا غيره {ظهيرًا*} معينًا لشياطين الإنس والجن على أولياء الله، والتعبير ب «على» دال على أنه وإن كان مهينًا في نفسه حقيرًا فاعل فعل العالي على الشيء القوي الغليظ الغالب له، المعين عليه، من قولهم: ظهر الأرض لما علا منها وغلظ، وأمر ظاهر لك، أي غالب، والظاهر: القوي والمعين، وذلك لأنه يجعل لما يعبده من الأوثان نصيبًا مما تفرد الله بخلقه، ثم يجعل لها أيضًا بعض ما كان سماه لله، ويعاند أولياء الله من الأنبياء وغيرهم، وينصب لهم المكايد والحروب، ويؤذيهم بالقول والفعل، مع علمه بأن الله معهم لما يشاهدونه من خرقه لهم العوائد، فكان هذا فعل من