قال عمر رضي الله عنه: كفى سرفًا أن لا يشتهي الرجل شيئًا إلا اشتراه فأكله.
ولما ذكر ما تحلوا به من أصول الطاعات، بما لهم من العدل والإحسان بالأفعال والأقوال، في الأبدان والأموال، أتبعه ما تخلوا عنه من أمهات المعاصي التي هي الفحشاء والمنكر، فقال: {والذين لا يدعون} رحمة لأنفسهم واستعمالًا للعدل {مع الله} أي الذي اختص بصفات الكمال {إلهًا} وكلمة «مع» وإن أفهمت أنه غير، لكن لما كانوا يتعنتون حتى أنهم يتعرضون بتعديد الأسماء كما مر في آخر سبحان والحجر، قال تعالى قطعًا لتعنتهم: {آخر} أي دعاء جليًا بالعبادة له، ولا خفيًا بالرياء، فيكونوا كمن أرسلت عليهم الشياطين فأزتهم أزًا.
ولا نفى عنهم ما يوجب قتل أنفسهم بخسارتهم إياها، أتبعه قتل غيرهم فقال: {ولا يقتلون} أي بما تدعو إليه الحدة {النفس} أي رحمة للخلق وطاعة للخالق. ولما كان من الأنفس ما لا حرمة له، بين المراد بقوله: {التي حرم الله} أي قتلها، أي منع منعًا عظيمًا الملك الأعلى - الذي لا كفوء له - من قتلها {إلا بالحق} أي بأن تعمل ما يبيح قتلها.