نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمراد المؤمنون - فقال: {فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين} ثم أمره بالإنذار ووصاه بالصبر فقال: {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ثم أعلم تعالى بموقع ما توهموه، وأهلية ما تخيلوه، فقال: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم} ثم وصفهم، وكل هذا تنزيه لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما تقولوه، ثم هددكم وتوعدهم فقال: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} - انتهى.
ولما كان قد قدم في تلك أنه عم برسالته جميع الخلائق، وختم بالإنذار على تكذيبهم في تخلفهم، مع إزاحة جميع العلل، نفي كل خلل، وكان ذلك مما يقتضي شدة أسفه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المتخلفين كما هو من مضمون {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} على ما تقدم. وذلك لما عنده صلى الله عليه سلم من مزيد الشفقة، وعظيم الرحمة، قال تعالى يسليه، ويزيل من أسفه ويعزيه، على سبيل الاستئناف، مشيرًا إلى أنه لا نقص في إنذاره ولا في كتابه الذي ينذر به يكون سببًا لوقوفهم عن الإيمان. وإنما السبب في ذلك محض إرادة الله تعالى: {لعلك باخع نفسك} أي مهلكها غمًّا. وقاتلها أسفًا، من بخع الشاة